الاثنين، أكتوبر 05، 2009

خطاب السادات بعد نصر حرب اكتوبر 1973

بسم الله، وما النصر الا من عند الله.

ايها الاخوة والاخوات،

اطلب منكم ان نقف معاً دقيقة تحية لشهدائنا الابطال.

ايها الاخوة والاخوات،

جرت العادة والتقاليد بعد المعارك الكبرى، ان يقدم القائد العام للقوات المسلحة تقريره الى رئيس الدولة. تقرير عن المعارك التي خاضتها هذه القوات، يعرض فيه الجهود التي قامت بها القيادات، ويسجل اعمال البطولة التي قام بها الجنود والضباط.

ولقد طلبت من القائد العام للقوات المسلحة، الفريق اول احمد اسماعيل، ان يقدم هذا التقرير التاريخي الى تحالف قوى شعبنا العامل، هذا الشعب هو صاحب الاسلحة التي حققت المعجزة. هي اسلحة لم تصنع من الفولاذ فقط وانما صنعت ايضاً بالايمان والاصرار، صنعت بالايمان والاصرار، صنعت بالعناد والعرق، صنعت بالدم والتضحية وقوة الاحتمال.

هذا الشعب، شعبنا الذي حرم نفسه لسنوات طويلة من ضرورات الحياة ليوفر لجيوشه المال والسلاح، هذا الشعب الابي الذي يأكل اليوم بالبطاقات، ويقف في الطوابير، ويتحمل عذاباً يومياً في حياته من اجل ان يحقق ذاته وكرامته ومن اجل ان يحقق النصر لامته العربية كلها.

ايها الاخوة والاخوات،

ان تضحيات الشعب المصري هي التي زادت من فعالية الصواريخ، وهي التي ضاعفت من قوة انطلاق المدافع، وهي التي ضاعفت ايضاً من صلابة الدبابات وشراسة الطائرات.

ولقد عاش شعبنا، وامته العربية، خمسة قرون في احضان الهزيمة. سارت مواكب النصر في شوارعه، ولكنها كانت مواكب جيوش الغزاة الاجانب وليست جيوشه. رفعت اعلام النصر في الميادين، ولكنها اعلام الدول المحتلة ولم تكن اعلامه.

واليوم، اعلن لشعبنا ولامتنا العربية كلها، ان قرون التخلف والهزيمة قد انتهت بعد ان حققت القوات المسلحة

في مصر وسورية، تؤيدها قوات الشعوب العربية، اول نصر حقيقي للعرب منذ عدة قرون.

فلأول مرة منذ خمسمائة سنة، تمشي مواكب النصر المصرية في شوارعنا، وترتفع اعلام النصر المصرية في مياديننا. هذه القوات ردت للعرب كبرياءهم، واعادت اليهم ثقتهم في انفسهم، بل استردت لهم احترام شعوب الدنيا كلها.

وهنا - أيها الاخوة والاخوات - يهمني ان اقدم شكري وشكر بلادي وتقديرنا، لاشقائنا العرب، ملوكا ورؤساء وشعوباً وقوات مسلحة، اشكر الذين حاربوا معنا بأرواحهم وبذلوا الدم مشاركة لنا في معركتنا. واشكر الذين حاربوا معنا بامكاناتهم واضافوا بمواقفهم وتضامنهم، قوة رائعة جديدة للمعركة.

ونحمد الله، نحمد الله فقد أطلت انوار الفجر الجديد على كل شبر من الارض العربية.

فجر للعرب والاحرار، بعد ظلام طويل دامس. فجر للانسان العربي الجديد، بعد ليل طويل حالك.

فجر للارض التي اختارها الله سبحانه وتعالى للهداية والحكمة والرشاد.

فجر تتدعم فيه قلاع الحرية لتندك فيه كل دعاوى واطماع الاقوياء.

فجر الحب والبناء. فلا مكان هنا، بعد اليوم، للحقد او الضغينة والبغضاء.

فجر لا ذل فيه، ولا اذلال، ولا ظلم، ولا طمع، ولا استغلال.

فجر، السيادة فيه للتحالف العظيم لقوى شعبنا العامل. الارض لاصحابها، والخير كل الخير لمن يزرع الخير ويرعى القيم ويحفظ الوفاء.

فجر يرفع فيه كل مواطن رأسه في كبرياء، ويحني فيه الحاكم رأسه طاعة للشعب بعد ان اصبحت القيادة للشعب.

فجر، السلطان فيه للقانون، صيانة لكرامة الافراد، وانصافاً لكل مظلوم، والاولوية فيه للوطن، حباً، وعملا، وتفانياً، واداء.

فجر للعاملين والمجاهدين. لكل من يبذل قطرة دم او حبة عرق من اجل ان يرفع البناء الى السماء.

فجر، نعوض فيه، مع اخوة لنا، ما ضاع من العرب من امجاد، ونرد فيه لامتنا العربية بالوحدة والتضامن مكانها العالمي في عالم لم يعد يعترف الا بالاقوياء.

ولقد عرفنا جيداً ماذا يستطيع ان يفعل العرب باتحاد كلمتهم، وكيف ان الخلاف والصراع بين العرب كان هو دائماً طريقهم الى الهزيمة والبوار.

"ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك

رحمة، انك انت الوهاب".

ايها الاخوة والاخوات، اذا كان لي ان ادعو القائد العام لكي يقدم تقريره عن مرحلة من مراحل المعركة يجب ألا ننسى أو نغفل لحظة عما عاهدنا عليه الله وعاهدنا شعوبنا عليه من اهداف.

عهدنا ان نظل نحمل السلاح حتى تتحرر كل الارض العربية من العدوان والاحتلال.

عهدنا ألا نفرط، او نساوم على حقوق اهلنا شعب فلسطين.

وتحية منا، في هذا اليوم، لرفاقنا في السلاح على الجولان.

تحية منا لاخوتنا في الارض المحتلة، تحية الصمود والثبات، وقد طلع الفجر.

وعهدنا لهم ان لا نفرط ابداً في الامانة. ومنذ اكتوبر [تشرين الاول]، يعرف اخوتنا ان عهدنا هو عهد المحاربين الشرفاء.

والسلام علكيم ورحمة الله.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ياليت الايام تعود الى الواراء ونستعيد مجدنا من جديد وننسى مبارك وايامه السودلء ياليتنى كنت ايامك ياجمال رحمت الله عليك واعترف ايضا انا ايام السادات كانت احسن من هذه الايام ايام مبارك وعز وجمال

إرسال تعليق

حدث خطأ في هذه الأداة